ابن الزيات

232

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

وأمر بإعادة اللوح في التراب وأخرج القبر عن جدار الحائط وأبرزت التربة للناس مقابله قبر الرجل الصالح المعروف بشحاذ الفقراء كان إذا رأى فقيرا يمضى إلى الأغنياء ويطلب منهم ويأتي بما يحصل للفقير وقيل إنه أخذ على اسم الفقراء شيئا كثيرا وفرقه بينهم على قدر حاجتهم فبقى معه فضلة فلم يجد بمصر فقيرا يدفعها اليه وقبره معروف بجدار الحائط مقابل لتربة الكنز ويليه من الجهة القبلية مقبرة الصواغ كانوا أهل خير وصلاح حكى عنهم بعض مشايخ الزيارة انه كان بعضهم يبيع ويشترى المصاغ فجاءت امرأة يوما من الأيام لتشترى منه سوارا فأجلسها على حانوته ثم طلب يدها ليقيس عليها سوارا فمدت يدها فنظر إليها فأعجبته فمسك يدها وقبلها فجذبت يدها منه وقامت ومضت فوقع في نفسه من ذلك شئ عظيم واستغفر اللّه تعالى وعقد التوبة وقال لنفسه انظرى كيف فعلت هذه الفعلة الذميمة ولام نفسه لوما عنيفا ثم أغلق حانوته وأتى إلى منزله فلما دخل واستقر به الجلوس قالت له زوجته أي شئ صنعت اليوم من القبائح في الحانوت فقال لاي شئ تسألى فقالت إن السقاء جاء اليوم وسكب لنا الماء على العادة فمددت يدي لأعطيه الفلوس من وراء الباب فلما أخذ الفلوس قبل يدي وجذبني فجذبت يدي منه فأطلقنى ومضى فقلت في نفسي هذا ماله عادة بذلك ولولا أن زوجي فعل ما يوجب مجازاته بذلك ما فعله فقال لها الشيخ نعم جرى ما هو كيت وكيت وحكى لها الحكاية ومعهم في الحوش قبر الفقيه الشيخ العالم أبى العباس أحمد ابن الخطية اللخمي المالكي كان من الفقهاء المالكية ذكره القرشي وعدّه في طبقة الفقهاء كان يسكن بالشارع الأعظم وأقام به عدّة سنين يقرأ الحديث ويأكل من نسخ يده وكان له بنت يعلمها فكانت تنسخ وضربت على خطه وكان يعرض عليه المال فلا يقبل ويأتيه سلاطين مصر بالمال فلا يقبل منهم شيئا وجاءه رجل من اخوانه وقال له يا سيدي اشتريت هذا البلين على اسمك وأسألك أن تقبله منى فقال عاهدت اللّه أن لا أقبل من أحد شيئا فحلف الرجل بالطلاق الثلاث لا بد من قبوله فقال قد قبلته اجعله على الحبل وكان في مسجده فجعله على الحبل فأقام ثلاثين سنة معلقا على الحبل ولم يزل مقيما بالشارع إلى نوبة مصر المشهورة وحريقها فنزل في دويرة بها وتوفى فيها وقبره مشهور بهذه الخطة معروف إلى الآن وكان يقول عاهدت اللّه على العزلة والجوع وقال عبد اللّه بن سعيد غلطت في حديث فقلت على من أصححه فنمت فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي صحح حديثي على ابن الخطية فانى أحبه وان اللّه يحبه بحبي إياه وقال بعض الفقهاء المالكية قلت لابن الخطية قيل عن المزنى